الشيخ محمد الجواهري
278
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
] 2940 [ « مسألة 64 » : يجوز إخراج المؤونة من الربح وإن كان عنده مال لا خمس فيه بأن لم يتعلّق به أو تعلّق به وأخرجه ، فلا يجب إخراجها من ذلك بتمامها ولا التوزيع ، وإن كان الأحوط التوزيع ، وأحوط منه إخراجها بتمامها من المال الذي لا خمس فيه ( 1 ) .
--> بالاستغناء عنه بعد السنة ، ودليله عام يشمل الاستغناء عنه قبل تمامية السنة أيضاً ، ولبّه إطلاق دليل الاستثناء . وأما الدليل الآخر - وهو كون دليل الخمس ظاهراً في الحدوث - فهو وإن كان يقتضي عدم ثبوت الخمس حتّى مع الاستغناء عنه كلياً قبل تمامية السنة ، إلاّ أن في هذا الدليل تأملاً ظاهراً بل منعاً ، إذ إن التفكيك بين الإفادة وبين المال وأن الإفادة لا بقاء لها وإنما الباقي المال لا الاستفادة ، تفكيك فيما ليس هو متعلق الخمس ، إذ إن متعلق الخمس حسب المستفاد من النصوص ليس هو إلاّ المال المستفاد ، والمال المستفاد له بقاء واستمرار ، أفهل يقال لمن وجب عليه الخمس حين استقراره وهو نهاية السنة إنه وجب عليه ، والحال إنه غير مستفيد لأن الاستفادة ليس لها بقاء ، فإنه إذا كان كذلك فمقتضى القاعدة عدم وجوب الخمس عليه ، لأن الاستفادة حين حصولها لا استقرار للخمس معها ، وإنما الذي يحدث هو التعلق فقط لدليل الارفاق ، وحين انتهاء السنة لا استفادة ، فلابدّ وأن لا يكون عليه خمس ؟ ! فإن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار أن وجوب الخمس في « أمتعتهم وصنائعهم » أي في المال المستفاد ، وفي صحيحته الاُخرى وجوب الخمس على الضياع ، الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 3 ، 4 ، وفي صحيحته الثالثة « فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلى مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي » نفس المصدر ح 5 ، فمتعلق الخمس الأموال المستفادة ، وكذا قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمّار : « فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » الوسائل ج 9 : 505 باب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 ، فدليل الخمس ظاهر التعلق في نفس المال المستفاد ، ومن ثم كان التعلق بالعين لا في الذمّة ، فإن قوله تعالى : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ظاهر في أن المتعلق هو خمس المغنم نفسه ، مضافاً إلى الصحاح المتقدمة . وأما جواز اعطاء الخمس من مال آخر فإنما هو للدليل الخاص ، وهو خاص بكون المال الآخر المعطى خمساً نقداً - كما تقدم - لا عروضاً . ومن هنا يشكل بل يمنع القول بعدم وجوب الخمس على الصبي بعد البلوغ بالنسبة إلى ما استفاده قبل البلوغ ، لأن ذلك مبتن على تعلق الخمس بالاستفادة لا بالمال المستفاد ، وهو خلاف ظاهر النصوص ، فإن ظاهرها كما عرفت أن تعلق الخمس هو المال ، فلا فرق في تعلقه به بين البالغ وغير البالغ ، غاية الأمر لا يجب على الصبي الاخراج لعدم التكليف ، فإذا بلغ والمال باق وموجود - كما هو المفروض - توجه له التكليف بذلك . هذا بناءً على عدم ثبوت الخمس في أموال الصبي ، وكذا بناءً على ثبوت الخمس فيها ووجوب إخراجه على من يتولى شؤون الطفل ومصالحه ، فإنه إذا لم يخرجها الولي إلى أن بلغ الصبي والمال موجود وجب على الصبي بعد البلوغ أداء خمسها .